علي الأحمدي الميانجي
460
مواقف الشيعة
فنظرت في ذلك ، فأحيانا أرى قتلهم أفضل من تركهم ، وأحيانا أرى العفو عنهم أفضل من قتلهم ، والسلام . فكتب إليه زياد مع يزيد بن حجية التميمي : أما بعد ، فقد قرأت كتابك وفهمت رأيك في حجر وأصحابه ، فعجبت لاشتباه الأمر عليك فيهم ، وقد شهد عليهم بما قد سمعت من هو أعلم بهم ، فإن كانت لك حاجة في هذا المصر فلا تردن حجرا وأصحابه إلي . فأقبل يزيد بن حجية حتى مر بهم بعذراء فقال : يا هؤلاء ، أما والله ما أرى برأتكم ، ولقد جئت بكتاب فيه الذبح فمروني بما أحببتم مما ترون أنه لكم نافع أعمل به لكم وأنطق به . فقال حجر : أبلغ معاوية : أنا على بيعتنا لا نستقيلها ولا نقيلها ، وإنما شهد علينا الأعداء والأظناء . فقدم يزيد بالكتاب إلى معاوية وأخبره بقول حجر ، فقال معاوية : زياد أصدق عندنا من حجر . فقال عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفي ، ويقال : عثمان بن عمير الثقفي : جذاذها جذاذها . فقال له معاوية : لا تعن أبرا . فخرج أهل الشام ولا يدرون ما قال معاوية وعبد الرحمان ، فأتوا النعمان بن بشير فقالوا له مقالة ابن أم الحكم ، فقال النعمان : قتل القوم . أقبل عامر بن الأسود العجلي وهو بعذراء يريد معاوية ليعلمه بالرجلين اللذين بعث بهما زياد ، ولحقا بحجر وأصحابه ، فلما ولى ليمضي ، قام إليه حجر ابن عدي يرسف في القيود فقال : يا عامر ، اسمع مني ، أبلغ معاوية : إن دماءنا عليه حرام . وأخبره أنا قد أومنا وصالحناه فليتق الله ولينظر في أمرنا . فقال له نحوا من هذا الكلام ، فأعاد عليه حجر مرارا . فدخل عامر على معاوية فأخبره بأمر الرجلين ، فقام يزيد بن أسد البجلي فاستوهب الرجلين ، وكان جرير بن عبد الله كتب في أمر الرجلين : أنهما من